مجتمع

محامو المغرب ما زالوا مختلفين حول عقوبة الإعدام

لازالت الآراء متباينة في المغرب بين الرافض والمؤيد لإلغاء هذه العقوبة الثقيلة من القانون الجنائي المغربي، حيث يرى محمد أحداف، المحامي بهيئة الرباط، وهو من المدافعين عن إلغاء هذه العقوبة، أن التجربة في جميع دول العالم، أثبتت أن عقوبة الإعدام لا تحقق الردع والتقليل من الجريمة في المجتمع، مضيفا أن “المدافعين عن هذا الطرح كانوا يراهنون على علانية النطق بالحكم حتى تحدث أثرا وتردع المجرمين، لكن للأسف العكس الذي حصل، يقول أحداف، وزاد أن الأبحاث العلمية كشفت أن ردود الأفعال تكون سلبية، وأن العلنية فيها إساءة للذي سينفذ في حقه حكم الإعدام.
ودفاعا عن موقفه، اعتبر المحامي بهيئة الرباط خلال حديثه في ندوة نظمها منتدى الكرامة لحقوق الإنسان حول عقوبة الإعدام أول أمس بالرباط، أنه في ظل عدم وجود ضمانات حقيقية تؤكد ارتكاب المحكوم بالإعدام للجريمة، وأنه هناك إمكانية ظهور دليل جديد قد يثبت عدم صوابية الحكم يجب إلغاء عقوبة الإعدام حتى لا نسقط في مثل هذه الأخطاء”، ضاربا المثل بالأحكام بالولايات المتحدة الأمريكية، حيث تم الإعلان عن 164 حالة خطأ قضائي، منذ سنة 1973 إلى اليوم، وذلك باستعمال الحمض النووي، مشيرا إلى أن هذا حدث في دولة متقدمة لها وسائل وإمكانيات الإثبات متطورة، متسائلا “ماذا سيحدث في المغرب إذا طبقنا عقوبة الإعدام وكم من حالة خطأ سنسجل”، مشددا على أن هذا المعطى لوحده كاف لإلغاء عقوبة الإعدام.
وفي حالة المغرب، اعتبر عبد اللطيف الحاتمي، المحامي بهيئة الدار البيضاء، أن وضعيته بخصوص الإبقاء أو إلغاء الإعدام تبقى غير طبيعية، مشيرا إلى أن هناك 115 محكوما عليه بالإعدام ينتظرون التنفيذ، غير أن المغرب أوقف تنفيذ حكم الإعدام منذ سنة 1993. الحاتمي أضاف معطى آخر قال عنه إنه مهم في تطبيق عقوبة الإعدام، وهو استشارة عائلات الضحايا وأخذ رأيهم في القصاص، وتطبيق عقوبة الإعدام من عدمه، مشيرا إلى أن رأيهم مهم ويمكن أن يجنب المحكوم بالإعدام تطبيق العقوبة.
ولتطبيق عقوبة الإعدام، يرى الحاتمي أن هناك شروط يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار، أهمها صدور الأحكام من طرف أعضاء الهيئة المختصة وذلك بالإجماع، ثم تأجيل عقوبة الإعدام في حق المحكوم عليه إلى ما بعد استنفاذ جميع طرق الطعن، وتأجيله أيضا إلى ما بعد رفض العفو الملكي أو إلى ما بعد تقادم العقوبة لاستبعاد الخطأ القضائي.
وفي الرأي المخالف لإلغاء عقوبة الإعدام، يؤكد محمد جلال امهمول، محام وأستاذ القانون الجنائي بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، أن هذه العقوبة لا تمس في مبدأ الحق في الحياة، كما يقول المدافعون عن طرح الإلغاء، معتبرا أن الحجج التي تستعملها هذه الفئة ليست في محلها، وليدافع عن رأيه استعان بالدستور الذي قال إنه دعا إلى حق الحياة، وفي نفس الوقت دعا لحماية حرية الأشخاص التي لا يجب أن تمس، وحقه في التجول والتملك والحقوق السياسية والحريات المدنية.
وزاد؛ “إذا كانت الأمور تعالج بهذا المنطق الذي يستعمله المدافعون عن إلغاء عقوبة الإعدام، فيجب إلغاء عقوبات السجن أيضا، لأن فيه مساسا بحرية الأفراد، وإلغاء الغرامات لأن فيها مساسا بالممتلكات.
ويرى امهلول أن عقوبة الإعدام مرتبطة بمأسسة العنف المشروع، الذي تمارسه الدولة باسم المجتمع بهدف حمايته وفرض قواعد النظام العام، مشددا على أنه “لا يمكن تصور القانون الجنائي بدون عقوبة الإعدام. فليس هدفه القتل بل حماية المجتمع”.
في الشأن ذاته، قال المحامي والأستاذ الجامعي إن هذا الموضوع لا يجب الاهتمام به أكثر مما يجب أن يكون، استنادا إلى أن المنظومة الجنائية المغربية تعرف اختلالات متعددة، مما يجعل مناقشة عقوبة الإعدام يأتي في ذيل قائمة الإشكالات، معتبرا أن هذا السجال مضيعة لطاقة المهتمين والباحثين في هذا المجال.

24ALA24 - قراءة فی الموقع الأصلي

شارك هدا المقال: