مجتمع

مغاربــة يستعيــدون قصــص نجاحهــم ضمن خريجي مؤسسة قطر

نظمت مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، أول أمس الثلاثاء، حفل تكريم 786 من خريجيها لسنة 2019، بحضور الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر والشيخة موزا بنت ناصر، رئيس مجلس إدارة المؤسسة، وهو الحفل الذي أُقيم في المدينة التعليمية، إذ أشرفت على توشيح المتخرجين فيه الشيخة هند بنت حمد آل ثاني، نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمؤسسة قطر، وحضره، أيضا، رؤساء وعمداء الجامعات، وأولياء الأمور، وأعضاء الهيئة الإدارية والتدريسية في جامعات المدينة التعليمية.
وكرّم الحفل 786 خريجًا جديدًا انضموا إلى شبكة خريجي مؤسسة قطر المتنامية، والتي باتت تضم حتى الآن أكثر من 5 آلاف خريج من مختلف المجالات كالطب، والهندسة، الفن والتصميم، علوم الحاسوب، القانون، الاتصالات، والدراسات الإسلامية.
وفي هذا الصدد، تقول إحدى الطالبات المغربيات المتخرجات من مؤسسة قطر، أنا “فتاة مغربية الأصل وقطرية المنشأ”، هكذا تعرّف لينة أوالرّايس، عن هويّتها، وهكذا تقدم نفسها للعالم، وتقدم بالتالي، نموذجًا مشرّفًا عن فتاة مغربية وعربية تمكنت بفضل إرادتها وثقتها وبإمكانياتها من تجاوز عقبات عدة والتغلب 
على تحديات جمّة”.
وتوضح لينة أنها “اختارت تخصص الهندسة الميكانيكية، على الرغم من أنها كانت الفتاة الوحيدة في صفها لعام 2015 في جامعة تكساس “إي أند أم” في قطر، إلا أنها أصرت على المتابعة حتى التخرج، ثم انضمت إلى جامعة “كونكورديا” في كندا، حيث حصلت على الماجستير، وانتهى بها الأمر، إلى أن أصبحت مهندسة ميكانيكية ناجحة، وعضوا في نقابة المهندسين بمقاطعة كيبك الكندية، ومديرة مشروع في ميدان المحركات المولدة للطاقة”.
وتستعيد لينة أوالرّايس، الطالبة المغربية، خريجة تكساس “إي أند أم” في قطر، إحدى الجامعات الشريكة لمؤسسة قطر، ذكرياتها يوم تخرجّها، من ضمن دفعة 2015، بينما تتابع حفل تكريم خريجي مؤسسة قطر الدفعة الحالية 2019، بكثير من الحنين وكأنها تخرجت منذ بضعة أيام فقط، وتفخر بأنها جعلت من مناسبة تخرجّها، لحظة انطلاق نحو تحقيق حلم كبير.
مسيرة نجاح لينة لم تنتهِ بعد، فهي تواصل رحلتها نحو استكمال طموحها بأن تحدث بصمة مهمة في مجال الهندسة الميكانيكية، لتكون بذلك مصدر إلهام وتحفيز لكل فتاة لديها قدرات وطموحات بأن تنجز وتمثل بلدها في الخارج أحسن تمثيل.
“كان عمري لا يتجاوز الشهرين عندما قرر والداي الانتقال من المغرب إلى العيش في قطر، حيث ترعرعت وسط بيئة متعددة الثقافات، وعندما أنهيت دراستي الثانوية، اخترت الانضمام إلى مؤسسة قطر، كي أتابع دراستي الجامعية في جامعة تكساس “إي أند أم” في قطر، حيث وجدت بيئة تعليمية محفزّة وفريدة، ساعدتني على تنمية شخصيتي وتطوير مهاراتي وتحديد نظرتي للحياة، وذلك من خلال المنهج الأكاديمي المرموق المتبع، وكذلك الأنشطة والرحلات والمؤتمرات التي كنا ننخرط فيها طوال فترة الدراسة”.
بالنسبة إلى الطالبة المغربية، “هذه التجربة كانت غنية وممتعة، لكنها لم تخل من التحديات، ويتجلى أبرزها في اختياري لتخصص الهندسة الميكانيكية، والذي يرتبط وفقا للمفهوم السائد في مجتمعاتنا بالذكور فقط، فكان عليّ أن أدافع وأتمسك بقراري، وساعدني في ذلك، اقتناعي التام بهذا الاختيار، القائم على حبي للعلوم وشغفي للرياضيات منذ الصغر، حيث كنت من المتميزين بالمواد العلمية مما أهّلني إلى الانضمام للجامعة والتي تفرض معايير عالية للقبول”.
تحكي هند، الطالبة المغربية، “لم تكن سنتي الأولى في الجامعة سهلة، بل مليئة بالتحديات، حيث كنت أتساءل في كثير من الأحيان: “هل يا ترى اتخذت القرار الصائب”؟ انسحاب جميع الطالبات الإناث من تخصص الهندسة والتوجه نحو تخصص آخر، كان يزداد مع الوقت ويزيد من شعوري بالحيرة، إلى أن قررتُ ألا أتأثر بذلك، بل أن أتمّيز وأثبت نفسي، وسرعان ما اعتدت على حقيقة كوني الفتاة الوحيدة بين الزملاء الذكور في صفي، كما بدأت أنخرط في فعاليات ومؤتمرات عديدة ذات صلة بتخصصي داخل وخارج قطر، ومع بداية السنة الجامعية الثالثة كنت قد أصبحت عنصرًا فاعلًا في جمعية إدارة الطلاب، وممثلة لدفعتي في أهم المؤتمرات العالمية. ومع اقتراب موعد تخرجي في السنة الرابعة، كان شعوري بالفخر لا يوصف، ففي الوقت الذي نصحني فيه الكثيرون بالتراجع واختيار تخصص أقل تعقيدًا، كان شعوري بالفخر يزداد لكوني أقترب من تحقيق الوعد الذي قطعته على نفسي، وهو الالتزام والتفوق حتى التخرج”.
من جانبها، قالت الشيخة هند، رئيس المجلس التنفيذي لمؤسسة قطر: “إن حفل تكريم خريجينا لدُفعة 2019، هو عبارة عن مزيج من مشاعر الفرح الفرديّة والمشتركة، وهو أيضًا مصدر فخر، وفرصة لهؤلاء الخريجين للتفكير بإنجازاتهم وخبراتهم التي اكتسبوها أثناء وجودهم في المدينة التعليمية. إنه أَوج المجد، لكنه أيضًا بداية”.
وختمت كلمتها قائلة: “يُدرك كلّ خريج في حفل تكريم دفعة 2019 الفرص التعليمية الفريدة التي نوفرّها في مؤسسة قطر، حيث تم تعزيز تميّزهم الأكاديمي والتقى ذلك مع إمكانياتهم، كباحثين عن المعرفة، ومفكّرين يمتلكون حسّ النقد الإيجابيّ، ومواطنين فاعلين، عقدوا العزم على إحداث التغيير الإيجابي، حتى باتوا يُجسدّون إيماننا في مؤسسة قطر بجودة التعليم، وما يُمكن أن يتم إنجازه من خلالها. سيبقى خريجو مؤسسة قطر دائما جزءا من قصتنا، ومَصدر فخر لنا ونحنُ نرقبهم يكتبون قصصهم”.
يذكر أن حفل تكريم خريجي مؤسسة قطر، الذي يعقد سنويًا منذ عام 2008، يعدّ منصة للاحتفال بخريجي جامعة حمد بن خليفة، عضو مؤسسة قطر، والجامعات الشريكة للمؤسسة وهي: جامعة تكساس “إي أند أم” في قطر، جامعة “نورثوسترن” في قطر، جامعة “فرجينيا كومنولث” كلية فنون التصميم في قطر، و”وايل كورنيل” للطب – قطر، جامعة “كارنيجي ميلون” في قطر، جامعة “جورجتاون” في قطر، كلية لندن الجامعية قطر،‪ وجامعة الدراسات العليا لإدارة الأعمال (أتش إي سي باريس).
وحسب الشيخة موزا بَنَت ناصر، فقد لعبت مؤسسة قطر، ومنذ إنشائها في عام 1995 دورًا فاعلًا في تنمية قدرات الشباب والمساهمة في بناء اقتصاد قوي ومستدام للأجيال المقبلة.
اليوم، وبعد مرور 21 عامًا على تأسيسها، تؤكد الشيخة موزا قائلة: “وضعت مؤسسة قطر الركائز الأساسية لتطوير البنية التحتية اللازمة لإنشاء بيئة تعليمية وبحثية وتنموية في دولة قطر؛ وها نحنُ نمضي معًا في رحلتنا، عازمين على إحداث تغيير إيجابي في دولة قطر والمنطقة والعالم بأسره”.

24ALA24 – قراءة فی الموقع الأصلي

شارك هدا المقال: